الشيخ محمد آصف المحسني
312
مشرعة بحار الأنوار
فإنه موقوف على العلم بالملاكات من المصال والمفاسد وكيفية طبائع الناس واقتضاء نفوسهم ثم طهارة النفس من دنس الأهواء المختلفة المكتنفة بالفرد من التعلقات غير الراجعة إلى الله تعالى . فتفويض الاحكام اليه صلّى الله عليه وآله وسلّم يكشف عن علمه وطهارته بهذا الوجه وهو مقام عظيم وقد صرح في الخبرين بالامر الثاني ، بل يمكن الستفادة الأمر الأول ( اى العلم ) من الخبر الثاني . 3 - مقتضى قول الصادق عليه السّلام في صحيح أبي إسحاق : وان النبي الله فوض إلى علي وائمتنه ، الحاق على بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في ذلك ، نعم لا تصريح في الرواية بأنه تفويض امر الدين أو تدبير الناس وان كان قضية الاطلاق ، الأول والمتيقن هو الثاني والأول - تفويض التشريع - محتاج إلى دليل قوى . واما تفويض التشريع إلى سائر الأوصياء فليس في روايات الباب خبر معتبر سنداً وظاهر دلالة عليه وانتظر ما يأتي في كتاب الإمامة . وما قوله تعالى : ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ . . . ) ( آل عمران / 128 ) فهو لا يرتبط بالامرين المتقدمين . بل العموم المنفى راجع إلى الأمور